“البناكسة”.. كيف تراهن السعودية على المنشقين عن الانتقالي لكسب معركة السردية في الجنوب؟

27 يونيو 2026آخر تحديث :
“البناكسة”.. كيف تراهن السعودية على المنشقين عن الانتقالي لكسب معركة السردية في الجنوب؟

خلال الأشهر الأخيرة، تحول مصطلح “البناكسة” إلى واحد من أكثر المصطلحات تداولاً في منصات التواصل الاجتماعي والإعلام والمجالس السياسية الجنوبية، حتى أصبح وصفاً سياسياً متداولاً لكل شخصية أو ناشط أو قيادي جنوبي انتقل إلى الرياض، وحصل على إقامة ورواتب وامتيازات مالية، وفتح حسابات مصرفية، قبل أن يغيّر خطابه السياسي بصورة جذرية.

ولم يعد المصطلح يشير فقط إلى الارتباط المالي، بل أصبح يحمل، في الخطاب الشعبي، دلالة على تبدل الولاءات والمواقف السياسية. فعدد من الشخصيات التي كانت حتى وقت قريب من أشد المنتقدين للسياسة السعودية في اليمن، ومن أبرز المدافعين عن قيادة المجلس الانتقالي الجنوبي، باتت اليوم تتبنى خطاباً مختلفاً تماماً، يدافع عن السياسات السعودية، ويهاجم قيادة المجلس، ويدعوها إلى مراجعة مواقفها والعودة إلى الحوار في الرياض.

ويرى مراقبون أن السعودية تعتمد على هذه الشخصيات كجزء من معركتها السياسية والإعلامية، بهدف تعزيز سرديتها بأن الخلاف القائم ليس مع الجنوب أو مع أنصار القضية الجنوبية، وإنما مع قيادة المجلس الانتقالي الحالية، وأن عدداً من القيادات والناشطين الجنوبيين، بمن فيهم شخصيات كانت محسوبة على المجلس، تؤيد المقاربة السعودية وتعتبر أن قيادة المجلس أخطأت في إدارة المرحلة الأخيرة.

وبحسب هذا التقدير، فإن الرياض تسعى إلى تقديم هؤلاء بوصفهم دليلاً على أن الشارع الجنوبي ليس كتلة واحدة خلف قيادة المجلس الانتقالي، وأن هناك أصواتاً جنوبية مؤثرة تؤيد رؤيتها السياسية، بما يمنحها غطاءً سياسياً وإعلامياً في مواجهة اتهامات استهداف المجلس أو القضية الجنوبية.

غير أن هذا الرهان، وفق منتقدين، لم يحقق حتى الآن النتائج التي كانت تُرجى منه. فبدلاً من أن تنجح هذه الشخصيات في كسب الرأي العام، أصبحت تُواجه بانتقادات واسعة على منصات التواصل الاجتماعي، حيث يصفها كثير من المعلقين بـ”البناكسة”، ويتهمونها بتبديل مواقفها تبعاً للمصالح والامتيازات، لا نتيجة مراجعات سياسية أو فكرية.

وأصبح المتابعون، بحسب مراقبين، يربطون بين تغير الخطاب السياسي لهذه الشخصيات وبين انتقالها إلى الرياض وحصولها على الامتيازات، الأمر الذي انعكس سلباً على صورتها لدى جزء من الشارع الجنوبي، وأفقدها كثيراً من الرصيد الشعبي الذي كانت تتمتع به عندما كانت تتبنى خطاباً مغايراً.

ويرى منتقدو هذه الشخصيات أن القضية الجنوبية تحولت لدى بعضهم من مشروع سياسي إلى وسيلة لتحقيق المكاسب الشخصية، وأن من غيّر مواقفه بسبب المال أو المنصب أو الامتيازات، قد يغيّرها مرة أخرى إذا تبدلت موازين القوى، وهو ما يجعل الرهان عليه، في نظرهم، رهاناً تكتيكياً أكثر منه استثماراً سياسياً طويل الأمد.

وفي المقابل، يرى محللون أن التأثير الحقيقي في الجنوب لا يزال يرتبط بالقاعدة الشعبية أكثر من ارتباطه بالنخب المستقطبة، وأن أي محاولة لعزل المجلس الانتقالي عن جمهوره عبر شخصيات غيّرت مواقفها لن تكون كافية لإعادة تشكيل المزاج العام، حتى وإن وفرت للسعودية مكاسب إعلامية مؤقتة أو دعمت سرديتها السياسية في المدى القصير.

ومن هذا المنطلق، يخلص أصحاب هذا الرأي إلى أن الرهان على “البناكسة” قد يمنح الرياض أدوات إضافية في معركة الخطاب السياسي، لكنه لن يكون بديلاً عن امتلاك قاعدة اجتماعية حقيقية قادرة على التأثير في الشارع الجنوبي أو إعادة رسم موازين القوة داخله.

الاخبار العاجلة