لم تعد الهجرة بالنسبة لآلاف اليمنيين خياراً لتحسين مستوى المعيشة، بل أصبحت وسيلة اضطرارية للهروب من واقع اقتصادي يزداد قسوة مع استمرار الحرب والانهيار الاقتصادي في البلاد.
فمنذ اندلاع الصراع، وجد مئات الآلاف أنفسهم أمام خيارات محدودة؛ إما البقاء في وطن يفتقر إلى فرص العمل والخدمات الأساسية، أو خوض رحلة اغتراب محفوفة بالمخاطر أملاً في تأمين مصدر دخل يعيل أسرهم.
ولسنوات طويلة، شكلت المملكة العربية السعودية الوجهة الأولى للمهاجرين اليمنيين بحكم الجوار الجغرافي، والعلاقات الاجتماعية، واعتماد السوق السعودية على العمالة اليمنية في قطاعات متعددة.
إلا أن التحولات التي شهدتها سياسات سوق العمل السعودية خلال الأعوام الأخيرة غيّرت واقع هؤلاء المغتربين بصورة جذرية، لتصبح الإقامة والعمل أكثر صعوبة، وليجد آلاف اليمنيين أنفسهم أمام خيارات قاسية بين البطالة، أو الترحيل، أو العودة إلى بلد لا يزال يعيش واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية والاقتصادية في العالم.
وبينما تؤكد السلطات السعودية أن الإجراءات الجديدة تأتي في إطار تنظيم سوق العمل، يرى كثير من اليمنيين أنها عمّقت معاناتهم، خاصة في ظل استمرار الحرب في اليمن، التي كانت سبباً رئيسياً في دفعهم إلى الهجرة من الأساس.
الحرب تدفع اليمنيين إلى الهجرة
أدت الحرب المستمرة منذ سنوات إلى انهيار معظم القطاعات الاقتصادية في اليمن، وتوقف آلاف المؤسسات عن العمل، وانكماش القطاع الخاص، وارتفاع معدلات البطالة إلى مستويات غير مسبوقة، فضلاً عن انهيار قيمة العملة الوطنية وارتفاع تكاليف المعيشة.
هذه الظروف دفعت كثيراً من الشباب إلى البحث عن فرص خارج البلاد، ولم يكن أمام غالبيتهم سوى السعودية، باعتبارها أقرب سوق عمل وأكثرها استيعاباً للعمالة اليمنية، خصوصاً في قطاعات البناء، والصيانة، والنقل، والزراعة، والخدمات.
غير أن رحلة الوصول إلى السعودية لم تكن تعني بالضرورة نهاية المعاناة، بل كانت بداية تحديات جديدة فرضتها طبيعة نظام الكفالة، وارتفاع رسوم الإقامة، وتغيرات سوق العمل، فضلاً عن انتشار شبكات السمسرة التي تستغل حاجة اليمنيين للعمل.
قرارات غيّرت حياة آلاف المغتربين
منذ عام 2017، بدأت السعودية تنفيذ سلسلة من الإصلاحات الاقتصادية المرتبطة برؤية 2030، تضمنت إعادة هيكلة سوق العمل، وفرض رسوم على العمالة الوافدة ومرافقيها، إضافة إلى توسيع برامج توطين الوظائف في عدد من القطاعات.
وبالنسبة لليمنيين، جاءت هذه الإجراءات في وقت كانوا يعانون فيه أصلاً من ظروف استثنائية فرضتها الحرب في بلادهم، ما جعل تأثيرها أكثر قسوة مقارنة بعمالة جنسيات أخرى.
ومع مرور السنوات، ارتفعت تكاليف البقاء داخل المملكة بصورة متواصلة، إذ بات العامل مطالباً بسداد رسوم الإقامة، والتأمين الصحي، ورسوم المرافقين بالنسبة لمن يعيش مع أسرته، إلى جانب تكاليف المعيشة اليومية، بينما لم تشهد أجور كثير من المهن منخفضة الدخل زيادة تتناسب مع تلك الأعباء.
وفي الآونة الأخيرة، ازدادت مخاوف المقيمين بعد تطبيق إجراءات جديدة تقضي بالشطب والإلغاء الفوري من منصة “قوى” للعاملين الذين انتهت رخص عملهم أو إقاماتهم لأكثر من ثلاثة أشهر، الأمر الذي يضع آلاف المخالفين أمام خطر فقدان أي فرصة لتصحيح أوضاعهم القانونية.
عمار محمد.. خمس سنوات من العمل انتهت بالهروب
يروي المغترب اليمني عمار صالح، الذي عاد إلى اليمن قبل خمسة أشهر، تجربة يصفها بأنها كانت “أكبر خطأ ارتكبه في حياته”.
يقول عمار، وهو فني كهربائي ينحدر من محافظة حجة، إن حلمه بالعمل في السعودية تحول سريعاً إلى سلسلة طويلة من الخسائر والاستغلال.
ويضيف في حديثه لموقع “هنا الجنوب”: “نعمل ونتعب، ونرسل جزءاً من دخلنا لأسرنا في اليمن، وما يتبقى لا يكفي حتى لتجديد الإقامة، خصوصاً بعد القرارات الجديدة المتعلقة بالعمالة الوافدة.”
ويكشف عمار أنه دفع عشرة آلاف ريال سعودي لسمسار يمني يعمل مع سعودي مقابل الحصول على تأشيرة عمل، ليكتشف بعد وصوله أن الشركة التي استخرجت التأشيرة كانت مجرد مؤسسة وهمية لا توفر وظيفة ولا تستخرج إقامة نظامية.
ويقول إن هذا الواقع جعله يعيش سنوات طويلة دون إقامة قانونية، بعدما عجز عن دفع مبالغ إضافية لنقل الكفالة إلى مؤسسة أخرى، والتي تصل في بعض الحالات إلى عشرة آلاف ريال سعودي أو أكثر.
ومع استمرار حملات التفتيش على العمالة المخالفة، اضطر عمار إلى الاختباء داخل مسكنه لأيام وأسابيع متواصلة، متوقفاً عن العمل خشية القبض عليه وترحيله.
ويضيف أنه عندما قرر أخيراً محاولة تصحيح وضعه، فوجئ عبر منصة “أبشر” بوجود بلاغ هروب ضده، إضافة إلى مخالفات مالية بلغت نحو خمسين ألف ريال سعودي.
ويقول: “هذا مبلغ لا أستطيع جمعه حتى لو بقيت في السعودية عشر سنوات.”
أمام هذا الواقع، لم يجد سوى خيار الهروب عبر أحد المهربين إلى محافظة صعدة، منهياً رحلة اغتراب استمرت خمس سنوات دون أن يحقق الهدف الذي سافر من أجله.
ويرى عمار أن غياب الرقابة على مكاتب السمسرة والشركات الوهمية جعل آلاف اليمنيين يقعون ضحية لعمليات احتيال ممنهجة، تبدأ ببيع التأشيرات وتنتهي بترك العامل يواجه مصيره منفرداً.
حملات التفتيش والعودة القسرية
لا تقتصر معاناة اليمنيين على الرسوم المرتفعة، بل تمتد إلى حملات التفتيش الدورية التي تنفذها السلطات السعودية ضد العمالة المخالفة، حيث يتم توقيف المخالفين، واحتجازهم، وفرض غرامات عليهم، ثم ترحيلهم إلى بلدانهم.
كما اتجه عدد من المؤسسات والكفلاء إلى إصدار تأشيرات خروج نهائي بحق بعض العمال بعد تعذر استمرار كفالتهم أو بسبب القيود الجديدة المرتبطة بتنظيم سوق العمل.
وأدى ذلك إلى عودة أعداد متزايدة من اليمنيين إلى بلد يفتقر أصلاً إلى فرص العمل، الأمر الذي يضاعف الضغوط الاقتصادية على الأسر اليمنية التي كانت تعتمد بصورة رئيسية على تحويلات المغتربين.
“لم تترك لنا القوانين أي خيار”
أما عبدالكريم قاسم، وهو مغترب من محافظة ريمة أمضى سبع سنوات في السعودية، فيقول إن القرارات الأخيرة جعلت الاستمرار في المملكة شبه مستحيل بالنسبة لكثير من اليمنيين.
ويقول في حديثه لـ”هنا الجنوب”: “لم تترك لنا السلطات السعودية أي خيارات تمكننا من الاستمرار في العيش داخل المملكة، وأصبح كثير من المقيمين أمام وضع مرهق وصعب.”
ويضيف أنه تنقل بين مهن عديدة، وحاول أكثر من مرة تغيير الكفيل وتعديل المهنة، إلا أن الإجراءات والقيود المتزايدة دفعته في النهاية إلى اتخاذ قرار العودة إلى اليمن.
ويصف سنواته الأخيرة في المملكة بأنها تحولت إلى “غربة قاسية”، بعدما أصبحت معظم جهوده تذهب لتغطية الرسوم والالتزامات بدلاً من تحسين أوضاع أسرته.
ويشير عبدالكريم إلى أن متوسط دخل كثير من العمال اليمنيين يتراوح بين ألفي ريال وألفين وخمسمائة ريال شهرياً، وهو مبلغ لا يكاد يكفي لتغطية المصروفات الأساسية.
ويقول: “إذا خصمنا رسوم الإقامة، والتأمين الصحي، ورسوم المواصلات، وغيرها من الالتزامات، فلن يبقى شيء تقريباً، وهذا ما يدفع كثيرين إلى العودة أو البحث عن دولة أخرى.”
شبكات السمسرة… تجارة في أحلام اليمنيين
تكشف شهادات المغتربين عن جانب آخر من الأزمة يتمثل في انتشار سماسرة بيع التأشيرات، الذين يستغلون حاجة اليمنيين للعمل، ويبيعونهم وعوداً بوظائف مستقرة مقابل مبالغ كبيرة.
وفي كثير من الحالات، يكتشف العامل بعد وصوله أن المؤسسة غير موجودة فعلياً، أو أنها لا توفر عملاً، أو ترفض إصدار إقامة نظامية، ليصبح العامل مخالفاً منذ الأيام الأولى لدخوله المملكة.
هذا الواقع يدفع بعض العمال إلى العمل بصورة غير نظامية، بينما ينتهي آخرون إلى الترحيل أو العودة بخسائر مالية كبيرة.
الاقتصاد اليمني يدفع الثمن
لا تنعكس عودة المغتربين على أوضاعهم الشخصية فحسب، بل تمتد آثارها إلى الاقتصاد اليمني ككل.
فتمثل تحويلات المغتربين أحد أهم مصادر النقد الأجنبي في اليمن، وتعتمد عليها مئات الآلاف من الأسر لتغطية احتياجاتها الأساسية من الغذاء والتعليم والعلاج.
ومع تراجع أعداد العاملين في الخارج، وانخفاض قيمة التحويلات، تتزايد الضغوط على الاقتصاد المحلي، في وقت تعاني فيه البلاد من تراجع الإنتاج، وانكماش الاستثمارات، وارتفاع معدلات الفقر والبطالة.
ويرى اقتصاديون أن استمرار هذا الاتجاه قد يؤدي إلى زيادة معدلات الهجرة غير النظامية نحو دول أخرى، في ظل غياب البدائل داخل اليمن.
بين حق الدول في التنظيم وواقع اليمنيين الاستثنائي
تؤكد السعودية أن الإجراءات المتعلقة بسوق العمل تستهدف تنظيم العمالة، والحد من المخالفات، وزيادة فرص التوظيف للمواطنين السعوديين، وهي سياسات تدخل ضمن أولوياتها الاقتصادية.
في المقابل، يرى يمنيون أن تطبيق هذه الإجراءات على القادمين من بلد يعيش حرباً ممتدة وأزمة إنسانية واقتصادية معقدة يتطلب مراعاة خصوصية أوضاعهم، خاصة أن كثيراً منهم لا يملكون بديلاً آمناً للعودة أو فرصة حقيقية لإعادة بناء حياتهم داخل اليمن، ولان السعودية سبب رئيسي في ما يحدث من معاناة.
وتظل معاناة المغتربين اليمنيين انعكاساً مباشراً لتشابك عاملين رئيسيين؛ أولهما استمرار الحرب والانهيار الاقتصادي داخل اليمن، وثانيهما تشدد بيئة العمل والإقامة في بلد كان لعقود الملاذ الأول للباحثين عن الرزق.
تسريح ممنهج…
لم تقتصر معاناة اليمنيين في المملكة العربية السعودية على ارتفاع الرسوم وتقييد فرص العمل، بل امتدت إلى فقدان آلاف الأسر مصادر دخلها نتيجة إنهاء عقود العمل أو تقليص العمالة في عدد من القطاعات، الأمر الذي دفع كثيرين إلى مغادرة المملكة والعودة إلى اليمن، رغم استمرار الظروف التي دفعتهم إلى الهجرة في المقام الأول.
ويروي الشاب خالد عبدالرحمن تفاصيل تجربة أسرته، التي انتهت بالعودة القسرية إلى اليمن بعد إنهاء خدمات والده من عمله في شركة أرامكو، وهو القرار الذي أنهى سنوات طويلة من الاستقرار داخل المملكة.
ويقول خالد في حديثه لـ”هنا الجنوب” إن أسرته لم تخطط يوماً لمغادرة السعودية، إلا أن تسريح والده من العمل جعل استمرار إقامتهم أمراً مستحيلاً، مضيفاً: “ولدنا وكبرنا هناك، وكانت السعودية بالنسبة لنا موطن الطفولة والدراسة والحياة اليومية، لكننا وجدنا أنفسنا مضطرين للعودة إلى اليمن بعد فقدان مصدر الدخل.”
ويشير إلى مفارقة يصفها بالمؤلمة، إذ إن عمه، شقيق والده، غادر قبل أربع سنوات إلى إحدى الدول الأوروبية، حيث تمكن من الاستقرار هناك، وحصل اثنان من أطفاله على جنسية ذلك البلد، ويتمتعون اليوم بحقوق قانونية واجتماعية كاملة، بينما اضطر هو وأفراد أسرته إلى العودة إلى اليمن، رغم أنه من مواليد السعودية، وعاش فيها نحو عشرين عاماً.
ولا يرى خالد أن العودة إلى الوطن تمثل المشكلة الأساسية، بقدر ما تكمن الإشكالية في غياب الظروف التي تسمح بحياة مستقرة داخله.
ويقول: “ليست لدينا مشكلة في العودة إلى اليمن، لكن الأسباب التي دفعت ملايين اليمنيين إلى الهجرة ما زالت قائمة حتى اليوم. الحرب لم تنته، والأزمة الاقتصادية مستمرة، وفرص العمل شبه معدومة، ولذلك يجد كثير من المغتربين أنفسهم أمام خيارات ضيقة، إما العودة إلى واقع صعب، أو بدء رحلة هجرة جديدة نحو بلد آخر.”
وتتزامن هذه الشهادات مع استمرار تطبيق سياسات تنظيم سوق العمل في السعودية، والتي شملت زيادة الرسوم المفروضة على المقيمين، وتوسيع برامج توطين الوظائف في عدد من القطاعات، وهو ما أدى إلى فقدان عدد من العمال اليمنيين وظائفهم، كما دفع آخرين إلى إغلاق مشاريع صغيرة كانوا يعتمدون عليها كمصدر دخل، لينتهي بهم المطاف بالعودة إلى اليمن أو البحث عن وجهة هجرة جديدة.
لماذا يهاجر اليمنيون؟
لم تكن الحرب وحدها العامل الذي دفع آلاف اليمنيين إلى مغادرة بلادهم، بل تراكمت عوامل اقتصادية واجتماعية وأمنية جعلت الهجرة بالنسبة لكثير من الشباب خياراً اضطرارياً لا ترفاً شخصياً.
ويقول أسامة سعيد (25 عاماً)، وهو من محافظة حضرموت ويحمل درجة البكالوريوس من جامعة صنعاء، إن قرار السفر لم يكن سهلاً، لكنه جاء بعد سنوات من البحث عن فرصة عمل داخل اليمن دون جدوى.
ويضيف في حديثه لـ”هنا الجنوب”: “ترددت كثيراً في اتخاذ قرار الهجرة، بل فكرت في إيقاف الدراسة، لكن أسرتي أصرت على أن أكمل تعليمي، وبعد التخرج لم أجد عملاً، فاضطررت إلى اقتراض قيمة التأشيرة من أجل السفر إلى السعودية.”
ويؤكد أسامة أن رحلته بدأت بخسارة مالية كبيرة، بعدما وقع ضحية عملية احتيال من أحد مكاتب التوظيف، الذي باعه تأشيرة عمل مقابل عشرة آلاف ريال سعودي، مع وعود بتوفير وظيفة وكفالة لمدة عام.
ويتابع: “عندما وصلت إلى السعودية اكتشفت أن الكفيل غير موجود، ولا توجد وظيفة كما وعدوني، وانتهت صلاحية تأشيرة الدخول بعد ثلاثة أشهر، ثم رفض المكتب تجديد وضعي، وطالبني بالبحث عن كفيل جديد، أو الانتقال إلى مؤسسة أخرى مقابل 12 ألف ريال سعودي.”
ويرى أسامة أن كثيراً من الشباب اليمني يعتقد أن عبور الحدود يمثل بداية لحياة أكثر استقراراً، إلا أن الواقع يختلف كثيراً عما يُرسم لهم قبل السفر، إذ يجد كثيرون أنفسهم عالقين بين الديون، والاستغلال، وانعدام الحماية القانونية.
الغربة… معاناة تتجاوز الأعباء المالية
ولا تتوقف معاناة المغتربين اليمنيين عند الجوانب الاقتصادية، بل تمتد إلى ضغوط نفسية واجتماعية متراكمة يفرضها واقع الغربة وعدم الاستقرار الوظيفي.
ويقول عبدالحفيظ غالب، الذي يعمل في السعودية منذ نحو ثلاثة أعوام، إن أكبر تحدٍ يواجه العمال اليمنيين يتمثل في غياب الاستقرار المهني، موضحاً أن نسبة كبيرة منهم يعملون دون عقود رسمية تضمن حقوقهم.
ويضيف في حديثه لـ”هنا الجنوب”: “يعاني كثير من العمال من تأخر الرواتب، وصعوبة نقل الكفالة، وعدم وضوح العلاقة مع أصحاب العمل، فضلاً عن القلق الدائم من فقدان الوظيفة أو التعرض للترحيل.”
ويشير إلى أن الضغوط النفسية تمثل وجهاً آخر لمعاناة المغتربين، إذ يعيش كثير منهم بعيداً عن أسرهم لسنوات طويلة، في ظل شعور دائم بعدم الاستقرار والخوف من المستقبل، الأمر الذي يجعل الغربة، بالنسبة لعدد كبير منهم، عبئاً نفسياً لا يقل قسوة عن الأعباء الاقتصادية.






